السيد هاشم البحراني

554

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

إلى غم قد إنحسر عنا وإصرف رأيك عن ابن الرضا وإعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، وو اللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا عليه السلام ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . وأمّا أبو جعفر محمّد بن عليّ فقد إخترته لتبريزه « 1 » على كافّة الأنام وأهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه ، فقالوا : إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه ، فأمهله ليتأدّب ويتفقّه ثم إصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم ، وإن هذا من أهل بيت علمهم من اللّه تعالى « 2 » ومواده وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرّعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر عليه السلام بما يتبيّن لكم به ما وصفت من حاله . قالوا له : لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه ، فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره ، وظهر للخاصّة

--> ( 1 ) برّز تبريزا : فاق أصحابه فضلا . ( 2 ) في البحار : وإن أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى .